السيد كمال الحيدري
279
الفتاوى الفقهية
الفصل الرابع : صلاة المسافر وأحكامها تمهيد تقدّم أنّ عدد الركعات اليومية الواجبة سبع عشرة ركعةً ضمن خمس صلوات ، وأنّ عدد الركعات اليومية المستحبّة أربع وثلاثون ركعةً ضمن ثماني عشرة صلاة . وهذا العدد إنّما يجب على المكلّف الحاضر - وهو غير المسافر - والحاضر : من كان متواجداً في بلدته ووطنه . فكلّ من كان في وطنه وبلدته ، وجب عليه أن يؤدّي الصلوات بأعدادها المتقدّمة ، فيصلّي الظهر والعصر والعشاء أربعاً ، وتسمّى بالصلاة التامّة ، ويسمّى التكليف بإيقاع تلك الصلوات أربع ركعاتٍ : التكليف بالتمام . فإذا سافر سفراً شرعياً ، تناقص العدد المذكور من الركعات ، وانخفضت الصلوات اليومية الواجبة التي كانت تتألّف من أربع ركعاتٍ وأصبحت ركعتين بدلًا عن أربع ، وسقط عدد من نوافل الصلوات اليومية . على هذا الأساس ، تكون صلاة الظهر من المسافر ركعتين كصلاة الصبح ، وكذلك العصر والعشاء ، وتسمّى صلاةَ القصر ؛ لقوله تعالى : وَإذَا ضَرَبْتُم في الأرْضِ فَلَيسَ عَلَيْكُم جُناحٌ أنْ تَقْصُروا مِنَ الصَّلاة ( النساء : ) . ومعنى قصر الصلاة هنا : تركُ شيءٍ منها ، كما تقول : قصّر من ثوبه أو من شعره . ويختصّ هذا القصر بالفرائض الرباعية اليومية كما عرفت . وأمّا صلاة المغرب وصلاة الصبح فهما ثابتتان لا تتغيّران في السفر .